الجمعة، 14 مايو 2010
هويتنا
لكل أمة أو شعب ثوابتُ كبرى ومبادئُ رئيسية وموجِّهَاتٌ هادية يَرجع إليها الفضل في تشكيل كيانه وصياغة السمات المميِّزة لشخصيته، يتبلور في إطارها الوجدان والضمير الجماعي للمجتمع، وتتشابك وشائج الرحم والقربى فيه مشكلة بذلك "هويته" الوطنية بأبعادها المختلفة .
ونحن أبناء شنقيط نعتز بهويتنا الوطنية التي هي نتاج تفاعل عضوي وانصهارٍ تاريخي وتلا قحٍ حضاري عميق بين مكوناتها الرئيسية التى ظل الإسلام حاضنا لها وحاكما عليها بوصفه مرجعية عليا فوق ما سواه، يستقي منه المجتمع منظومتَه المعرفية وسُلَّم قِيَّمه وسلوكياتِه. فيما شَكلت لغةُ القرءان إضافة إلى اللغات الوطنية - البولارية والسوننكية والولفية - بقيةَ مكونات تلك الهوية التي انطبعت بصماتُها واضحة في الملامح العامة لشعبنا الذي ظل متمسكا بـ:
أولا: الإسلام جامعا، وهو المكوِّن الأساسي للهوية الوطنية الذي وحَّد شعبَنا وانصهرت في بوتقته مختلف الأعراق والفئات والقبائل، فَصَيَّرَها خلقا جديدا.
فكان عاملَ وحدة وتجانس وألفة شكل الأساسَ الركين للتعايش لتعايش لذي طبع تاريخ شعبنا المسلم طوال الحقب الماضية .
والمكون الثاني من مكونات الهوية عندنا هو اللغة العربية. وقد أصبحت لغة إنسانية كونية منذ اختارها الله تعالى لتكون وعاء مباركا لرسالة الخاتِمَة ، ولسانا مبيِّنا للذكر الحكيم، ( إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون). فتوثقت بها علائق الوحدة والوئام بين الأمم والشعوب المختلفة التي اعتَنَقت الإسلام وتَمَثَّلت تعاليمَه، فاستَوعَبَت بحكم التطور والنضج الحاصل فيها مدنياتٍ مختلفةً، وورِثتْ حضاراتٍ متعددةً من مصر إلى البلقان، ومن فارس والهند إلى المغرب الأقصى وفوتا؛ استوعبتها جميعا وأضافت إليها بفضل الإسلام حضارة تالدة لا تزال آثارها شاهدة، لتبقى الحاضن الأمين لأشواق تلك الشعوب الروحيةِ إلى جانب إبداعاتها وعطاءاتها العلمية .
هذا المكون الهام من مكونات هويتنا يتعرض منذ بعض الوقت لهجمة مشبوهة تستهدف اقتلاعه من الجذور ومحوَه من الوجود، والربطَ المستمر بينه وبين التردي والانهيار في الأوضاع التربوية بالبلدان الإسلامية التي تعتمد في منظوماتها التعليمية على لغة القرآن .
و في المقابل عانت لغة القرءان خلال العقود الماضية من تقديم البعض لها بطريقة خاطئة فصلتها عن سر عظمتها وقدمتها للناس بوصفها لغة قوم فحسب لا لغة أمة .
إن إعادة لغة القرءان لموقعها الطبيعي يتطلب جهودا حثيثة تقدمها للمجتمع بطريقة إسلامية أصيلة لا فرض فيها ولا إلغاء .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

هناك تعليق واحد:
إرسال تعليق